محمد علي الأشيقر
68
لمحات من تاريخ القرآن
أما سبب تسميته بالفرقان فيعود إلى كون الكلمة هذه هي مصدر من فعل فرق ، والفرقان هو ما يفرق ويفصل بين الشيئين ، وإنما سمّي القرآن به لأنه يفصل بين الحق والباطل والهدى والضلال . . أما علة تسمية القرآن بالمجيد والعزيز فهو أن هذه الصفات مشتقة من المجد والعزة على التوالي وهذا وصف طبيعي وخليق أن يحمله القرآن إذا ما علمنا بأنه كلام اللّه تعالى وقد جعله أسمى الكتب السماوية منزلة وأوفرها علما واعذبها نظما وفصاحة ، كما وأودع فيه علم كل شيء وضمنه بكل رطب ويابس بقوله سبحانه وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 7 » وقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 8 » هذا فضلا عن أن القرآن هو الحبل الذي يربط الأرض بالسماء والنور الذي يضيء دياجير الظلمات في الخافقين . لذا كان حقا أن يكون مجيدا وعزيزا بل وفوق ذلك أن كان هناك فوق أو علو أو سمو . . أما لفظ المبين الذي يلحق بالقرآن مرارا فهو مأخوذ من البيّنة أو البيان وذلك لأن حجة القرآن بيّنة ودليله ساطع وجلي ، أو هو يبين الحق من الباطل والرشاد من الغواية والضلال . . وأما لفظ الذكر فسميّ به القرآن لأنه ذكّر الناس بآخرتهم وما كانوا غافلين عنه ، وقيل أيضا أنه سمّي بذلك لأنه ذكر أحوال الأمم السالفة والعصور البائدة ، إضافة إلى ذكره للأنبياء والمرسلين . أما لفظ الحكيم فقيل أنه جاء من الحكمة لأن الحكمة والحكم من مادة واحدة كما يقول أهل اللغة ولما كان القرآن هو منبع الحكمة ومصدرها ، اليه يفزع الناس للاغتراف والاستزادة من فيض حكمته
--> ( 7 ) القمر : 53 . ( 8 ) الأنعام : 59 .